برامج التعليم المحوسبة

برامج تعليمية يتم إعدادها باستخدام الحاسب، بحيث يكون المحتوى التعليمي فيها منبثقا من المنهاج الدراسي محور الدراسة، وهي مجموعة من الشاشات (الإطارات) المترابطة بتتابع معين، وفق استراتيجية تعليمية محدّدة، لتقديم المحتوى المطلوب، باستخدام مجموعة متكاملة من الوسائط المتعددة (كالصورة، والصوت، والألوان الجّذابة…)، ويتم تنظيم هذه الشاشات وتقديمها باستخدام إحدى لغات برمجة الحاسوب، مع توفير فرصة الجو التفاعلي الإيجابي للمتعّلم، فهي تثير التشويق والمتعة في عملية التعّلم، وتمتاز هذه الدروس بتوفير التغذية الراجعة ، وسهول الاستخدام ومناسبتها للأطفال في هذا العمر.

أشارت العديد من الدراسات الحديثة إلى العديد من الأساليب التعليمية الحديثة التي تركزعلى استخدام تكنولوجيا تعليمية ذات مستوى عال، وتسهم في إحداث تغيّرات في معرفة التلاميذ، وقد تجّلى ذلك باستخدام البرامج التعليمية المحوسبة، وهي تلك البرامج التي يتم تصميمها وبرمجتها بواسطة جهاز الحاسوب بإحدى البرامج التطبيقية أو لغات البرمجة، تحتوي على مواد تعليمية من مقررات دراسية مقسّمة إلى أطر وأجزاء صغيرة متسلسلة بمنطقية، ويوجد بينها علاقات، تتنقل بالمتعّلم من إطار إلى آخر، وهذه الأطر تمّثل أنماط السلوك المخطط والمتتابع، وهذه الأطر معتمدة على الاستجابة والتعزيز حتى يتحقق ذلك. التعّلم المرغوب فيه .

ومن هنا نلمس أهمية البرامج التعليمية المحوسبة, بما تقدّمه من أنماط تعليمية جديدة, من خلال تقديم الدروس التعليمية بطريقة حديثة محوسبة، واستخدامها للرقي بعملية التعليم والتعلم,لتواكب عصر الحداثة الذي نعيشه اليوم, وتطوير عملية التعليم والتعّلم من خلال تطوير دورالمعّلم, وتحسين الطرق والأساليب التعليمية, وزيادة قدرات الطالب على التفاعل مع العملية التعليمية.

خصائص الدروس التعليمية المحوسبة :

هناك العديد من الأمور التي يجب أن تتوفر في الدروس التعليمية المحوسبة حتى تّتسم هذه الدروس بالفاعلية، وأهمها:

1. يجب توضيح الأهداف وصياغتها صياغة سلوكية واضحة قابلة للملاحظة والقياس.

2. توضيح المفاهيم الأساسية والتركيز عليها، وذلك من خلال تحليل المحتوى التعليمي.

3. مناسبة المحتوى التعليمي للفئة المستهدفة، بحيث تتناسب مع قدراتهم وخبراتهم السابقة.

4. توفير فرص التعليم الفردي.

5. جذب انتباه المتعّلم من خلال عرض المادة التعليمية، واستخدام الوسائط المتعدد ة، مثلالمؤثرات الصوتية، والحركية، والرسومات.

6. إثارة دافعية المتعّلم، وزيادة تفاعله، ويتم ذلك من خلال استخدام التعزيزات المتنوعة ،وتصميم شاشات البرنامج، وفق المعايير المّتفق عليها

مميزات استخدام الدروس التعليمية المحوسبة في التعليم:

إنّ للدروس التعليمية المحوسبة مميزات عديدة، من أهمها إثارة الدافعي ة؛ فمن أكثرالأمور التي يسهم فيها استخدام الدروس التعليمية المحوسبة هو زيادة التفاعل الإيجابي، وزيادة التبادل النشط بين الطالب

والحاسوب، فالحاسوب يقدّم المعلومات (المحتوى)، والطالب يعطي الاستجابة، وبناءً على استجابة الطالب يحدّد الحاسوب مسار العمل، بالإضافة إلى تفريد التعليم، ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، كما أّنها تقدم التغذية الراجعة عند الحاجة، بما يؤّثر إيجابيا على فاعلية الدرس.

وتساعد أيضا في اختفاء العناصر السلبية من نفوس كثير من الطلاب؛ كالخوف ، والرهبة، والخجل، والتردد.

فالطالب يتمتع بكامل حريته في التفاعل مع الجهاز والبرنامج التعليمي للدرس المحوسب، دون خوف أو خجل من أحد.

وتبيّن من خلال الدراسات أن الدروس التعليمية المحوسبة تجد قبولا لدى العديد من الطلبة، مع تنوّع أسبابهم لهذا القبول، منهم لأّنه لايتعرّض للنقد من هذا الجهاز، ومنهم لحبّ التعّلم من خلال جهاز الحاسوب، وآخرون للسيطرة والتحكم في سير العملية التعليمية؛ مما يؤدي إلى التحصيل العالي لدى الطلبة والإفادة من أنماط تعليمية مختلفة؛ يصعب عرضها بطرق التدريس التقليدية.

ونلاحظ مما وورد سابقًا أنّ من أهم ما تتميّز به الدروس التعليمية المحوسبة خاصية التفاعل التي تتيحها للطالب؛ وهي ميزة مهمة تؤثر إيجابًا في الموقف التعليمي، وتجعله أكثر متعة وإثارة، وأكثر تحقيقًا لأهداف العملية التعليمية، فهي تثير المتعّلم بشكل يدفعه للمشاركة الفعّالة في الدرس وتستثير طاقاته من أجل مواصلة العمل مع البرنامج، والتغلب على الملل أوالرتابة التي قد تصيب المتعّلم في الطرق التعليمية التقليدية، ومن ناحية أخرى تقدّم هذه البرامج

الصور والمؤثرات الصوتية التي تجذب انتباه الطالب، ويُعد هذا تعزيزًا لاستجابة المتعلم مما يجعله أكثر فاعلية ويدفعه للاستمرار في العملية التعليمية، وتحقيق أهدافها على أكمل وجه. ومن أمثلة البراكج المحوسبة

· برامج الوسائل المتعددة Multimedia Programs

وهي برامج تعليمية يعتمد إعدادها على تآلف عناصر الكتابة والصورة والموسيقى، والصوت، والفيديو، والرسوم المتحركة وغيرها من العناصر لتقديم المعلومات، والتدريب على المهارات من خلال الحاسوب، وتتيح هذه البرامج للطلاب حرية الحركة، وتلقي التغذية الراجعة، أو التوجيه لأداء أعمال معينة مرتبطة تفاعليات تعلمهم، كما تقدم الاختبارات اللازمة، وتحسب درجاتهم عليها لتسمح له بالانتقال إلى دراسة برامج أخرى أو تقدم له نشاطات إثرائية تساعده في الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب وقد أثبتت دراسات عديدة فاعلية هذه البرامج في تنمية التحصيل والمهارات، وبعض الجوانب الوجدانية الأخرى كمفهوم الذات، والدافعية للتعلم في مختلف المواد الدراسية.

· برامج الوسائط الفائقة Hypermedia programs

وهي برامج تعتمد على الانتقال من وسيط لوسيط في البرنامج التعليمي بيسر وسهولة، وتعتمد على فكرة الإبحار ، والنقاط الحارة Hotpoint التي تضاء بشكل خاص في الوسيط المقدم، والتي يمكن للمتعلم الضغط عليها بمؤشر الفأرة للانتقال إلى وسيط آخر يقدم المعلومة بشكل آخر أو بدرجة أعمق، فعلى سبيل المثال حينما يدرس الطالب نص من النصوص الأدبية يمكن له الضغط على بعض الكلمات لتقدم له معانيها، أو تصريفها، أو موقعها الإعرابي وفق ما يهدف إليه مصمم البرنامج، أو بالضغط على أحد الأبيات ليقدم له لوحة فنية مرسومة تعبر عن معنى هذا البيت وهكذا.

سلبيات الدروس التعليمية المحوسبة :

بالرغم من المميزات العديدة لاستخدام الدروس التعليمية المحوسبة في العملية التعليمية،إلا أّنها لا تخلو من بعض السلبيات، فهي تعتمد وبشكل كبير على القراءة والمهارات المرئية ،فعادة ما تعرض المعلومات في الدروس التعليمية المحوسبة على شكل نصوص ليقرأها الطالب،ولذلك يعتمد هذا النوع من الدروس على قدرة الطالب على القراءة. وقد تختلف القدرة على القراءة من طالب لآخر، لذلك يجب على معدّ البرمجية أن يستخدم الصور والأصوات؛ للتعبير عن المعلومات وللتقليل من الاعتماد على القراء ة فقط ، وإنّ التصميم

الضعيف للشاشة ،ومحدودية الألوان التي تعمل بها ونوعية الصور، عادة ما تكون مؤثرة وبشكل كبير على كفاءة تلك الدروس.

كما أنها بحاجة إلى تطوير المهارات، فينبغي على المعّلم ومصمم البرمجية أن يط وّرمهاراته في إعداد الدروس المحوسبة باستمرار، ويتعرف إلى كل ما هو جديد في هذا المجال،ويجب على المعّلم ومعدّ الدروس المحوسبة أن يكون مطلعا على النظريات التربوية واستراتيجيات التعليم وأدوات التقويم والتعزيز؛ لأنّ ذلك يساعده على إعداد دروس محوسبة.

Leave a Comment